محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )
51
الأصيلي في أنساب الطالبين
ولكنّي حكيت الواقع فقال لي في أثناء المفاوضة : أريد أن تضع لي كتابا في النسب العلويّ ، يشتمل على أنساب بني علي عليه السّلام لأقف منه على بيوت العلويّين ، فأجبته بالسمع والطاعة ، وبذلت له استنقاذ الوسع والاستطاعة . وشرعت فيه بهمّة كلّما رامت النهوض أقعدتها الشواغل ، وعزيمة كلّما توسّلت إلى القضاء في ارهافها خابت عنده الوسائل ، وتراخت المدّة دون نجازه في العاجل ، فأوجبت ضيقا « 1 » في ذلك الخلق الرحب ، فكان كلّما اضطرمت الحفيظة بين جنبيه سكنها بارسال نوع لطيف من العتب إلى أن بلغ أجله الكتاب وحده العتاب « 2 » . فجاء كتابا يفوق الروض النضير ، ويعدم في أبناء جنسه الشبيه والنظير ، ما ضرّ من شنف مسامعه بدرّه النضيد ، فقد شاعر فصيح ديوان أبي العلاء الشاعر المجيد هذا في أخباره وأنسابه ، وذاك في بلاغته وآدابه . ولم يبال من استحلى بمطالعته العيش ، ان لم يقف على جمهرة قريش ، مشجّر مختصر قد أخجل المبسوط ، وأمن قارؤه الملال والقنوط ، محشوّ عن الفوائد النسبيّة والشوارد الأخباريّة بما يملي مطالعه ، ويسعد لديه جدّه وطالعه ، فان كنت في ابطائي به قد سكتّ ألفا ، فانّي بالاحسان فيه لم أنطق خلفا . وقد ابتدأت فيه ببني النفس الزكيّة ؛ لأنّه البيت المقدّم من بيوت الحسنيّين ،
--> ( 1 ) في « ح » : فأوحيت تجريدها من عندها ضيقا . وفي الأعيان : فأوحبت ضيقا . ( 2 ) من قوله « ذكر الباعث الذي حداني على تأليف الكتاب » إلى هنا ذكرها العلّامة الأمين في أعيان الشيعة 5 : 269 وزعم أنّ هذا المنقول هو لكتاب غاية الاختصار ، حيث قال : وقال السيّد تاج الدين بن محمّد بن حمزة بن زهرة الحسيني في أوائل كتابه غاية الاختصار في البيوتات العلويّة المحفوظة من الغبار ما لفظه : ذكر الباعث الذي حداني على تأليف هذا الكتاب ، ثمّ ذكر ما نقلناه هنا إلى قوله « وحده العتاب » وهو اشتباه وخلط فاحش صدر ممّن أورد هذه الجملة في مقدّمة كتاب غاية الاختصار ، ولا ريب أنّ هذه الجملة من كلام ابن الطقطقي في سبب تأليفه كتاب الأصيلي .